وهبة الزحيلي

236

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ لتعرفن أيها الكفار خبره وصدقه ، من الدعوة إلى اللّه وتوحيده ، والترغيب في الجنة ، والتحذير من النار ، بعد زمان قريب ، إما بعد الموت ، وإما يوم القيامة . قال الحسن البصري : يا ابن آدم ، عند الموت يأتيك الخبر اليقين . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - لم يطلب النبي ص على تبليغ دعوته عوضا ماديا ، ولم ينشد تحقيق مكسب مالي أو مطمع دنيوي كالحكم والسلطة والجاه ، وهذا دليل على صدقه في نبوته ، لأن من الظاهر أن الكذاب لا بدّ من أن يظهر طمعه في طلب الدنيا ، وكان ص بعيدا عن الدنيا ، عديم الرغبة فيها . 2 - لم يكن النبي ص متكلفا متقوّلا ولا متخرّصا ما لم يؤمر به من عند ربه ، فهو مبلّغ وحي اللّه بأمانة متناهية دون زيادة ولا نقص . أخرج الشيخان في صحيحيهما عن عبد اللّه بن مسعود قال : يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : اللّه أعلم ، فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم : اللّه أعلم ، فإن اللّه عز وجل قال لنبيكم ص : قُلْ : ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ . و أخرج ابن عدي عن أبي برزة قال : قال رسول اللّه ص : « ألا أنبئكم بأهل الجنة ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه ، قال : هم الرحماء بينهم ، قال : ألا أنبئكم بأهل النار ؟ قلنا : بلى ، قال : هم الآيسون القانطون الكذابون المتكلّفون » . 3 - تتلخص دعوة النبي ص في أصول ثمانية ، هي الأصول المعتبرة في دين اللّه ، ويشهد بصحتها كل ذي عقل سليم وطبع مستقيم وهي :